جعفر شرف الدين
346
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
ألجأ وأتحصّن باللّه خالق الخلق ، والمتفضل عليهم بالنعم والجود . [ الآية 2 ] : مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) : فهو ملكهم وآخذ ناصيتهم بيده ، وهو الخالق الرازق ، مرسل الرسل ، ومنزل الشرائع ، والحاكم المتصرّف ، الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون . [ الآية 3 ] : إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) هو معبودهم بحقّ ، وملاذهم إذا ضاق الأمر . [ الآية 4 ] : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) : أصل الوسوسة الصوت الخفيّ ، وقد قيل لأصوات الحلي عند الحركة وسوسة ، و الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) هو الشيطان الموسوس ، الذي يوحي بالشر ، ويهمس بالإثم ، والخنوس : الاختفاء والرّجوع . والخنّاس هو الذي من طبعه كثرة الخنوس . أي نعوذ باللّه من وسوسة الشيطان ، الذي يغري بالمعاصي والمفاسد ، ويلقي بالشرور في قلوب الغافلين ، ويغري بانتهاك الحرمات من طريق الشهوات . [ الآية 5 ] : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) أي يجول في الصدور ، ويجري من ابن آدم مجرى الدم ؛ وخصّ الصدور بالوسوسة ، لأنّها محلّ القلوب ؛ والقلوب مجال الخواطر والهواجس ؛ وإنّ ذلك الشيطان الذي يجثم على قلب ابن آدم ويتسلّط عليه ، إذا أصابته الغفلة ، هو من الضعف بمكان ، فإذا ذكرت اللّه خنس ورجع ، وإذا حكّمت عقلك وانتصرت للحق ، ضعف كيد الشيطان ، قال تعالى : وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) [ النساء ] . و إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف ] . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) [ النحل ] . [ الآية 6 ] : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) هذا الوسواس الذي يغري بالشر قسمان : القسم الأول : الجنّة الخفيّة تخطر للإنسان في صورة خواطر ، توعز بالشرّ وتغري بالإثم ، وتزيّن الخطيئة . والقسم الثاني : النّاس الذين يندسّون في الصدور اندساس الجنّة ، ويوسوسون وسوسة الشيطان ، ومنهم